المقريزي

41

إمتاع الأسماع

أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم : تالله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا وقوله صلى الله عليه وسلم : [ اللهم ] إن العيش عيش الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة . وقوله صلى الله عليه وسلم : تعس عبد الدينار والدرهم ، وعبد الخميصة ، إن أعطي منها رضي ، وإن لم يعط سخط ، نفس وانتكس ، وإن شيك فلا انتكش . فلم يدع أحد من العرب أن شيئا من هذا يشبه القرآن ، ولا أن فيه كسر لقوله ، وكان عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على العرب هذا الكلام ، الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله ، أعجب في الآية ، وأوضح في الدلالة ، من إحياء عيسى عليه السلام الموتى ، وإبرائه الأكمه والأبرص ، لأنه صلى الله عليه وسلم أتى أهل البلاغة ، وأرباب الفصاحة ، ورؤساء البيان ، والمتقدمين في اللسن بكلام مفهوم المعنى عندهم ، فكان عجزهم عن الإتيان بمثله أعجز من عجز شاهد المسيح ، وعجز عن إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطيقون إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، ولا يتعاطون علمه ، بخلاف قريش فإنها كانت تتعاطى الكلام الفصيح ، والبلاغة والخطابة فدل [ على ] أن العجز عن إتيانهم بمثل القرآن ، إنما كان معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتؤيد صدق رسالته ، وصحة نبوته . وهذا برهان واضح وحجة قاطعة لمن وفقه الله ، ومع ذلك ففي القرآن الكريم وجهان آخران في الاعجاز : أحدهما : ما تضمنه من الأخبار عن المغيبات ، كقوله تعالى : ( ليظهره على الدين كله ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) ( 2 ) وقوله في الروم : ( وهم من

--> ( 1 ) الفتح : 28 . ( 2 ) النور : 55 .